يُعدّ طاووس ملك أحد أقدس الرموز الدينية في الديانة الإيزيدية، وهو يمثل جوهر العقيدة الإيزيدية وفلسفتها الروحية. ويُساء فهم هذا الرمز كثيرًا بسبب قلة المعرفة بحقيقة الديانة الإيزيدية، مما أدى عبر التاريخ إلى انتشار مفاهيم خاطئة حوله.

من هو طاووس ملك؟
في العقيدة الإيزيدية، طاووس ملك هو رئيس الملائكة السبعة الذين خلقهم الله (خودê)، وهو الموكَّل بإدارة شؤون الكون والأرض بأمر الخالق. لا يُعتبر طاووس ملك إلهًا، بل ملاكًا مقرّبًا ينفذ إرادة الله، ويتمتع بمكانة روحية عالية.
أصل التسمية ورمز الطاووس
اختير الطاووس رمزًا لهذا الملاك بسبب ما يحمله من دلالات:
- الجمال والكمال في الخلق
- التنوع والوحدة في ألوان ريشه
- النور والضياء المرتبط بالروح والطهارة
ولهذا أصبح الطاووس رمزًا للخير والحكمة الإلهية، وليس رمزًا للشر كما يُشاع خطأً.
طاووس ملك وسجود الملائكة
تؤمن الديانة الإيزيدية بأن الله أمر الملائكة بالسجود له وحده، فامتنع طاووس ملك عن السجود لغير الله، فكان ذلك دليلًا على الإخلاص والطاعة المطلقة للخالق، وليس عصيانًا. ومن هنا نال مكانته الرفيعة.
طاووس ملك في الطقوس الإيزيدية
يحضر رمز طاووس ملك في العديد من الطقوس الدينية الإيزيدية، ومن أبرزها:
- السنجق: وهو رمز معدني على شكل طاووس يُستخدم في المناسبات الدينية
- الأدعية والأقوال الدينية (القول، القوال)
- الأعياد والمناسبات الروحية، خصوصًا في معبد لالش المقدّس
تصحيح المفاهيم الخاطئة
من أكبر المغالطات التاريخية اتهام الإيزيديين بعبادة الشيطان، وهذا غير صحيح إطلاقًا. فالإيزيديون:
- يؤمنون بإله واحد
- يقدّسون الملائكة
- يرفضون فكرة الشر المطلق
- لا يذكرون الشيطان احترامًا لقدسية الاسم وليس خوفًا منه
البعد الفلسفي لرمز طاووس ملك
يرمز طاووس ملك إلى:
- التوازن بين الخير والشر
- الاختيار الحر والمسؤولية
- نور المعرفة والحكمة
وهو تجسيد لفكرة أن الإنسان مسؤول عن أفعاله، وأن النور الإلهي حاضر في الكون دائمًا.
خاتمة
إن رمز طاووس ملك هو حجر الأساس في فهم الديانة الإيزيدية، ويمثل رسالة روحية عميقة تدعو إلى التوحيد، والنقاء، والوفاء لله. وإن الفهم الصحيح لهذا الرمز يسهم في نشر ثقافة التعايش واحترام التنوع الديني، ويضع حدًا لسوء الفهم الذي عانى منه الإيزيديون عبر قرون طويلة.
